يزيد بن محمد الأزدي

132

تاريخ الموصل

أثبتها لنا ، فكذبه وتوعده ؛ فخرج ابن الجارود على الحجاج وبايعه وجوه الناس ؛ فاقتتلوا قتالا شديدا ؛ فقتل ابن الجارود وجماعة من أصحابه ، وبعث برأسه ورؤوس عشرة من أصحابه إلى المهلب ، ونصبت برامهرمز للناس ، وانصرف إلى البصرة ، وكتب إلى المهلب وإلى عبد الرحمن بن مخنف : أما بعد ، فإذا أتاكم كتابي هذا فناهضوا الخوارج والسلام . فلما وصل الكتاب إليهما ناهضا الأزارقة يوم الاثنين لعشر بقين من شعبان - وقيل : يوم الأربعاء لعشر بقين من رمضان - فأجلوهم عن رامهرمز من غير قتال ، فذهبوا إلى أرض يقال لها : كازرون ، فسارا وراءهم حتى نزلا بهم في أول رمضان ، فخندق المهلب عليه ، وقال لعبد الرحمن : إن رأيت أن تخندق عليك فافعل ، فأبى أصحاب عبد الرحمن وقالوا : إنما خندقنا سيوفنا ، فزحفت الخوارج إلى المهلب ليلا ليبيتوه ، فوجدوه قد أخذ حذره ؛ فمالوا إلى عبد الرحمن فقاتلوه ؛ فانهزم عنه أصحابه ، فنزل فقاتل فقتل في جماعة من أصحابه ، وكتب المهلب بذلك إلى الحجاج ؛ فبعث مكانه عتاب بن ورقاء ، وأمره أن يسمع للمهلب ويطيع ؛ فساءه ذلك ولم يجد بدا من طاعة الحجاج ، فجاء حتى أقام في العسكر وقاتل الخوارج ، وكان لا يكاد يستشير المهلب في شئ ؛ فأغرى به المهلب رجالا من أهل الكوفة ، منهم بسطام بن مصقلة ، وجرى بين المهلب وعتاب يوما كلام ، فذهب المهلب ليرفع القضيب عليه ؛ فوثب إليه ابنه المغيرة ، فقبض على القضيب وقال : شيخ من شيوخ العرب ! فاحتمله ، وقام عتاب فاستقبله بسطام يشتمه ويقع فيه ؛ فكتب إلى الحجاج يشكو المهلب ويخبره أنه قد أغرى به سفهاء المصر ؛ فبعث إليه أن أقدم « 1 » . وفيها تحرك صالح بن مسرّح أحد بنى امرئ القيس بن زيد مناة من تميم ، وكان يرى رأى الصفرية ، وهو أول من خرج فيهم . وحج بالناس في هذه السنة عبد الملك بن مروان . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الأسود بن يزيد بن قيس بن عبد الله أبو عمرو ، وتوبة بن الحمير من بنى عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن خفاجة ، وسليم ابن عتر بن سلمة بن مالك ، وصلة بن أشيم أبو الصهباء العدوي البصري ، وعبد الرحمن ابن مل بن عمرو بن عدي أبو عثمان النهدي ، وليلى الأخيلية الشاعرة « 2 » .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 164 ، 165 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 167 - 172 ) .